فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 226
والمصطفى الثالث: إبراهيم عليه السّلام، ويلحق به آله، ومنهم إسماعيل، وإسحاق، ويعقوب عليهم السّلام، وجاء التّعبير بعبارة: وَآلَ إِبْراهِيمَ: للعلم بأنّ إبراهيم إمام الأنبياء والمرسلين من بعده عليهم السّلام، فنابت هذه العبارة عن عبارة:"و إبراهيم وآله"، ومحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم من آل إبراهيم عليه السّلام.
والمصطفى الرابع:"موسى"عليه السّلام ومعه أخوه"هارون"عليه السّلام، ومن ذرّيّة أبيهما"عمران- عمرام"كلّ أنبياء بني إسرائيل من بعده عليهم السّلام، فجمعهم اللّه عزّ وجلّ تحت عنوان:"آل عمران".
عَلَى الْعالَمِينَ: أي: على النّاس أجمعين، أي: اصطفاهم وفضّلهم على سائر النّاس، لعلمه بهم عليهم السّلام.
وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ شجرة المصطفين من الأنبياء والمرسلين عليهم السّلام هم ذرّيّة بعضهم من بعض، فمن بعد آدم كلّهم من ذرّيّة آدم عليه السّلام، ومن بعد نوح كلّهم من ذرّيّة نوح عليه السّلام، وفرع عظيم من بعد إبراهيم كلّهم من ذرّيّته عليه السّلام.
وقد سبق في تدبّر سورة (مريم/ 44 نزول) عند تدبّر الآية (58) منها؛ أنّني ذكرت أنّ كلّ الأنبياء من بعد إبراهيم ولوط عليهما السّلام هم من ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام، لكن بدا لي الآن احتمال وجود أنبياء ورسل من غير فرع إبراهيم عليه السّلام، معه وبعده، وهم من ذرّيّة نوح عليه السّلام.
فمن المحتمل أنّه وجد أنبياء ورسل لم يذكروا في القرآن، هم من ذرّيّة نوح عليه السّلام، في أمم وشعوب، في حياة إبراهيم عليه السّلام أو بعد حياته وقبل خاتم النبيّين صلّى اللّه عليه وسلّم، دون أن يكونوا من ذرّيّته عليه السّلام.
هذا ما فهمته الآن من قول اللّه عزّ وجلّ بشأن نوح وإبراهيم عليهما السّلام في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ (26) واللّه أعلم.