فهرس الكتاب

الصفحة 8453 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 227

فوجود أنبياء ورسل في شعوب وأمم مختلفة، في زمن إبراهيم عليه السّلام أو بعد زمن إبراهيم عليه السّلام، وقبل خاتم المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم، من غير ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام؛ لا يتعارض مع هذه الآية، لأنّهم من ذرّيّة نوح عليه السّلام، ولا تدلّ الآية على قصر الأنبياء والمرسلين بعد إبراهيم عليه السّلام على أنّهم جميعا من ذرّيّة إبراهيم عليه السّلام.

ثانيا: أبان اللّه عزّ وجلّ عددا من الرّسل عليهم السّلام في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) ، ومنهم إبراهيم عليه السّلام، وقال بشأنهم:

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) :

سبق تدبّر هذه الآية في موضعها من سورة (مريم/ 44 نزول) فليرجع إليه.

ثالثا: أبان اللّه عزّ وجلّ أنّه أوحى إلى رسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم كما أوحى إلى الرّسل من قبله، للإعلام بأنّه ليس بدعا من الرّسل، فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا له في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) بضمير المتكلّم العظيم:

* إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا (163) :

ولحكمة يذكر اللّه عزّ وجلّ في بعض النّصوص أسماء بعض الرّسل، ويطوي ذكر آخرين، وقد يكونون من البارزين منهم ومن أولي العزم، ولعلّ من الحكمة أن يرتبط المتدبّر مع كلّ النّصوص القرآنيّة حول موضوع واحد، ليفهمها فهما تكامليّا، ولئلّا تكون النّصوص في مواضعها مكرّرات تكريرا تطابقيّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت