فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 228
رابعا: وأبان اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ليسلّيه؛ أنّ أقوام الرّسل عليهم السّلام من قبله قد كذّبوهم، ومنهم قوم إبراهيم عليه السّلام، فقال تعالى له في سورة (الحجّ/ 22 مصحف/ 103 نزول) :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) .
خامسا: وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّه أخذ من النّبيّين عليهم السّلام ميثاقهم، وذكر بالتفصيل بعضهم ومنهم إبراهيم عليه السّلام، فقال تعالى في سورة (الأحزاب/ 33 مصحف/ 90 نزول) خطابا لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 14 ... 228
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا (7) :
الميثاق: هو العهد المؤكّد الموثّق المثبّت بما يمنعه من التّفلّت.
والميثاق الغليظ: هو المقوّى المشدّد.
ويظهر أنّ الميثاق الّذي أخذه اللّه من النبيّين عليهم السّلام عموما، ومنهم رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ هو ما جاء بيانه في الآيات الثّلاث من أوّل سورة الأحزاب:
(1) أن يتّقوا اللّه.
(2) أن لا يطيعوا الكافرين والمنافقين في شيء يخالف ما أمرهم اللّه به، أو نهاهم عنه.
(3) أن يتّبعوا ما يوحى إليهم من ربّهم.
(4) أن يتوكّلوا على اللّه في كلّ أمورهم.
وجاء في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَ