فهرس الكتاب

الصفحة 8455 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 229

جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) :

إصري: أي: عهدي الموثّق المشدّد.

فدلّت هذه الآية على أنّ اللّه عزّ وجلّ أخذ الميثاق من النّبيّين عليهم السّلام، ويلحق بهم الّذين آمنوا بهم؛ أن يؤمنوا بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، إذا بعثه اللّه وهم أحياء، وأن ينصروه، ويكونوا من أتباعه.

سادسا: حسد بنو إسرائيل العرب من ذرّيّة إسماعيل عليه السّلام، لأنّ اللّه بعث منهم خاتم المرسلين محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنزل عليه الكتاب العظيم القرآن المجيد، فأنزل اللّه عزّ وجلّ قوله في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) بشأنهم:

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) :

أي: بل أيحسدون النّاس أبناء عمّهم إسماعيل عليه السّلام لأنّ اللّه بعث منهم الرّسول الخاتم- صلّى اللّه عليه وسلّم- للأنبياء والمرسلين عليهم السّلام، وأنزل عليه الكتاب المجيد، أعظم كتبه؟؟. استفهام فيه معنى التوبيخ، لاعتراضهم على حكمة اللّه في عطاءاته لبعض عباده.

فقد آتينا آل إبراهيم عليه السّلام من فرع إسحاق ويعقوب عليهما السّلام الكتاب الشّامل للتّوراة والزّبور والإنجيل، وآتيناهم الحكمة وهي ما أوتيه أنبياء بني إسرائيل عليهم السّلام من علم وهداية وحقائق زائدة على ما أنزل في التّوراة والزّبور والإنجيل، وآتيناهم ملكا عظيما، وهو ما آتى اللّه داود وسليمان عليهما السّلام، وذيول ملكهما من بعدهما.

فمن بني إسرائيل من آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم وبما أنزل اللّه عليه، ومنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت