فهرس الكتاب

الصفحة 8461 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 235

أحدا، فلم تر أحدا، فهبطت من الصّفا، حتّى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثمّ سعت سعي الإنسان المجهود، حتّى جاوزت الوادي، ثمّ أتت المروة، فقامت عليها ونظرت هل ترى أحدا، فلم تر أحدا، ففعلت ذلك سبع مرّات.

قال ابن عبّاس- رضي اللّه عنهما-، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"فذلك سعي النّاس بينهما".

فلمّا أشرفت على المروة سمعت صوتا، فقالت: صه (تريد نفسها) .

ثمّ تسمّعت، فسمعت أيضا، فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، (أي: ما تغيثنا به) .

فإذا هي بالملك عند موضع زمزم، فبحث بعقبه، أو قال بجناحه، حتّى ظهر الماء، فجعلت تحوّضه، وتقول بيدها هكذا، وجعلت تغرف من الماء في سقائها، وهو يفور بعد ما تغرف.

قال ابن عباس- رضي اللّه عنهما-: قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:

"يرحم اللّه أمّ إسماعيل، لو تركت زمزم، أو قال: لو لم تغرف من الماء، لكانت زمزم عينا معينا".

قال: فشربت، وأرضعت ولدها، فقال لها الملك، لا تخافوا الضّيعة، فإنّ ها هنا بيت اللّه يبني هذا الغلام وأبوه، وإنّ اللّه لا يضيع أهله.

وكان البيت مرتفعا من الأرض كالرّابية، تأتيه السّيول، فتأخذ عن يمينه وشماله.

فكانت كذلك حتّى مرّت بهم رفقة من جرهم، أو أهل بيت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت