فهرس الكتاب

الصفحة 8492 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 267

وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد، أي: قال اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم: [قل: ربّي يعلم القول ... ] الآية. فاستجاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأمر ربّه، وإذ استجاب [قال: ربّي يعلم القول ... ] الآية.

في هذا التّعليم الرّبّانيّ الّذي نفّذه الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم؛ إنذار لأئمّة الكفر والشّرك إبّان التّنزيل، بأنّ اللّه ربّه سيعاقبهم على موقفهم منه، ومن دعوته ومن القرآن الّذي يتلو عليهم آياته، فهو- جلّ جلاله وعظم سلطانه- يعلم كلّ قول يقال في السّماء والأرض، وهو وحده السّميع لكلّ ما يسمع، العليم بكلّ ما يعلم، وممّا يسمعه أقوالهم، وممّا يعلمه أعمالهم الكيديّة لدينه وكتابه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين.

فلينتظروا نقمته، فهو على كلّ ما يشاء قدير، وهو الحكم العدل الحكيم في اختياراته، وهذه تفهم باللّزوم الفكريّ.

قول اللّه تعالى يتابع بيان أقوالهم المعبّرة عن تكذيبهم بما أنزل اللّه من القرآن المجيد:

بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) :

إنّ أئمّة الكفر والشّرك لم يقتصروا في مجموعهم على الطّعن في القرآن بأنّه من قبيل السّحر؛ بل أضافوا إليه الطّعن بثلاث شتائم وجّهوها له.

الشّتيمة الأولى: أنّه أضغاث أحلام، وأضغاث الأحلام: ما كان منها ملتبسا مضطربا مختلطا بعضه ببعض. وأصل الضّغث: قبضة مختلطة من حشيش وأعواد.

أي: بعض ما يتلوه محمّد- صلّى اللّه عليه وسلّم- ويقول هو كلام أوحى اللّه به إليه؛ يشبه الأحلام الملتبسة المختلطة، الّتي لا يفهم لها تعبير ولا تأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت