فهرس الكتاب

الصفحة 8493 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 268

وغرضهم من هذا صرف جماهيرهم عن تفهّم آيات القرآن المجيد، زاعمين أنّها كالأحلام الملتبسة الّتي اختلط بعضها ببعض، فلا يصحّ إشغال الأذهان بتفهّم المراد بها، والبحث عن المعاني الّتي تدلّ عليها، وهذا يقولونه للّذين لا يحسنون تفهّم الكلام البليغ، وإدراك الرّوابط الذّهنيّة بين جمله.

الشّتيمة الثّانية: أنّ محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- يأتي بهذا الكلام الّذي يتلوه:

من عنده، أو بالتّعاون مع غيره، أو بالنّقل عن كتب سابقة، ويزعم كذبا أنّ اللّه يوحي به إليه.

الافتراء: اختلاق الكذب واصطناعه عن عمد.

الشتيمة الثالثة: أنّ محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- شاعر، فالأقوال المؤثّرة في نفوس بعض مستمعي ما يتلوه على النّاس؛ هي من أنواع الشّعر الّذي أوتي موهبته، ويبتعد فيه عن نظام الشّعر وأوزانه، لغاية في نفسه يريد تحقيقها بين قومه، وبين النّاس أجمعين.

ولإقناع جماهيرهم بأنّ محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- يفتري على ربّه، وبأنّه ليس نبيّا ولا رسولا؛ قالوا: إن كان رسولا حقّا للّه ربّ العالمين؛ فليأتنا بآية خارقة عظيمة معجزة، كما أرسل الرّسل السّابقون مؤيّدين بالمعجزات الكبار، كعصا موسى عليه السّلام، وناقة صالح عليه السّلام، وإحياء الموتى لعيسى عليه السّلام، وإبراء الأكمه والأبرص له عليه السّلام.

قول اللّه تعالى يومئ إلى أنّ المعنيّين بالعلاج؛ قد وصلوا أو كادوا يصلون إلى الدّركة الّتي تقضي الحكمة بتعذيبهم وإهلاكهم، فليرتقبوا تحقيق ما أنذروا به، ولو استجبنا لما اقترحوه من آيات كبار فلن يؤمنوا كما فعل الّذين من قبلهم:

ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت