فهرس الكتاب

الصفحة 8494 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 269

أي: ما آمن قبلهم من أهل قرية كافرة؛ طلبوا من رسولهم آية عظيمة، فاجريناها لرسولنا كما طلبوا، فعذّبناهم وأهلكناهم إهلاك استئصال، لأنّهم لم يؤمنوا مع إجرائنا الآية العظمى.

أفهؤلاء المعنيّون بالعلاج إبّان التّنزيل سيؤمنون إن آتينا رسولنا محمّدا- صلّى اللّه عليه وسلّم- آية عظمى كما طلبوا؟!، إنّ التّجربة لكفّار القرى السّابقين، الّذين كان كفرهم كفرا جحوديّا عناديّا؛ تدلّ على أنّ هؤلاء المعالجين المشابهين للسّابقين في كفرهم الجحوديّ العناديّ؛ لن يؤمنوا ولو آتينا رسولنا- صلّى اللّه عليه وسلّم- آية عظمى، فإجراؤها عبث يستدعي إهلاكهم كما أهلكنا عادا وثمود وفرعون وآله وجيشه.

هذه سنّة اللّه في عباده، أمّا أئمّة الكفر والشّرك المعاندون الجاحدون إبّان التّنزيل؛ فسيكون إهلاكهم انتقائيّا، إذ ما زال غيرهم مستعدّين للإيمان، وسيؤمنون متى زالت ضواغط الزّعامات الكافرة الفاجرة الطّاغية عن رؤوسهم، وهذا ما تحقّق يوم فتح مكّة، إذ دخل النّاس في دين اللّه أفواجا.

"من"في: مِنْ قَرْيَةٍ: مزيدة لتوكيد عموم النّفي واستغراقه كلّ القرى الكافرة.

وأطلق لفظ"قرية"والمراد أهلها، وهذا من إطلاق المحلّ وإرادة الحالّ به، فهو من المجاز المرسل.

قول اللّه تعالى متابعا معالجة المعنيّين بالعلاج إبّان التّنزيل، بأسلوب خطاب الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم:

وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (7) وَما جَعَلْناهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ (8) ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت