فهرس الكتاب

الصفحة 8496 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 271

فردّ اللّه عزّ وجلّ عليهم ببيان أنّ كلّ رسله السّابقين عليهم السّلام كانوا يأكلون الطّعام.

أي: وما جعلنا الرّسل السّابقين وفق نظام جسد حيّ له صفات الأحياء، وهم لا يأكلون الطّعام؛ بل كانوا أجسادا حيّة لها صفات الأجساد الحيّة، وكانوا يأكلون الطّعام، فهم بشر يأكلون الطّعام ويتزوّجون النّساء، ولهم سائر صفات البشر.

الجسد: الجسم، وهو ماله طول وعرض وعمق، ومنه ما هو ذو حياة، ومنه ما هو غير ذي حياة كجسم الوثن.

وتقتضي بشريّتهم أن يموتوا في ظروف الحياة الدنيا، وأن لا يكونوا فيها خالدين، فقال تعالى: ... وَما كانُوا خالِدِينَ (8) : أي: وما كانوا خالدين في الحياة الدّنيا، وهذا ينطبق على محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم.

وطمأن اللّه عزّ وجلّ رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين؛ بأنّه سيهلك أعداءهم، وسيحقّق ما وعدهم من نصر ونجاة من كيد أعدائهم لهم، بأسلوب بيان سنّته الّتي حقّقها لرسله السّابقين عليهم السّلام، ولأعدائهم الكافرين المسرفين في كفرهم وعدائهم للحقّ ودعاته والمؤمنين به، فقال تعالى:

ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) :

أي: وبعد مدّة إمهال كافية للكافرين المسرفين؛ صدقنا رسلنا- عليهم السّلام- الوعد، بتحقيق ما كنّا وعدناهم، فأنجيناهم من كيد أعدائهم وما دبّروه من شرّ، وأنجينا من نشاء وهم المؤمنون أتباع الرّسل- عليهم السّلام-، ومن قضت حكمتنا بأنّهم لا يستحقّون الإهلاك، وأهلكنا بوسائلنا الكفرة المسرفين.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الأوّل من دروس سورة (الأنبياء) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت