فهرس الكتاب

الصفحة 8503 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 278

والكفر، والنّفع والضّرّ، والظّلم والعدوان، والبغي والطّغيان، وقتل وتعذيب الأبرياء، وأكل حقوق النّاس بالباطل، وبذل العون والعطاء، وإنفاق المال في نفع النّاس، والإصلاح، إلى سائر المتضادّات والمتناقضات؛ ما خلقنا ذلك لاعبين ولا لاهين، دون أن يكون هذا الخلق لامتحان ذوي الإرادات الحرّة، ودون أن يستتبع هذا الامتحان الحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء.

اللّعب: ضدّ الجدّ، ويقال لكلّ من يعمل عملا دون هدف يقصده أهل العقل والرّشد والكمال: إنّما أنت لاعب، وكذلك من يشغل نفسه بعمل ذي نفع ضئيل حقير، وهو قادر في الوقت نفسه على أن يقوم بعمل ذي نفع جليل كبير؛ يقال له: إنّما أنت لاعب.

اللّهو: الاشتغال بضئيل القيمة انصرافا عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له.

إنّ الخالق المبدع العظيم الّذي أتقن كلّ شيء صنعا، وهو محيط بكلّ شيء علما، وحكيم في كلّ اختياراته؛ من المستحيل عقلا أن يخلق الإنس والجنّ عبثا، وأن يكون لاعبا أو لاهيا بخلقه لهما، دون قصد امتحانهما في رحلة الحياة الدّنيا، وإتباع هذا الامتحان بالجزاء بالعدل أو بالفضل، فكيف تنكرون أيّها الكفرة المشركون الآخرة والجزاء؟!.

ويبيّن اللّه عزّ وجلّ أنّه لو أراد بعظمته وجلاله أن يتّخذ لهوا أو لعبا، (و لن يريد) ؛ لما فعل ذلك في عباد يفرحون ويحزنون، ويتألّمون ويسرّون، ويغضبون ويرضون، ويسعدون ويشقون، إلى سائر المشاعر المتناقضة والمتضادّة، الّتي يتعرّضون لها في ظروف الحياة، دون غاية حكيمة، بل لو شاء أن يفعله لفعله بمخلوقات عنده لا أحاسيس لها ولا مشاعر ولا حياة، وليس لها صفات الإنس والجنّ، فكيف تغفلون عن هذه الحقيقة؟!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت