فهرس الكتاب

الصفحة 8504 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 279

إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ (17) : أي: إن كنّا فاعلين على سبيل الافتراض الاحتماليّ الّذي نتنزّه عنه، ولا نفعله أيضا.

استعملت"إن"الشّرطية للدّلالة على أنّ هذا الاحتمال مرفوض أيضا، لأنّه يتنافى مع كمال صفات الرّبّ الأزليّ الأبديّ، فهو جلّ جلاله وعظم سلطانه وسمت حكمته؛ لا يلهو ولا يلعب ولا يعبث، بل كلّ أفعاله حكيمة ذوات غايات ساميات.

قول اللّه عزّ وجلّ تعقيبا على الحجّة الدّامغة السّابقة في الآيتين (16) و (17) :

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) :

القذف: رمي شيء ثقيل كحجر، أواحديدة، بقوّة من القاذف، وقد استعير القذف هنا لتقديم الحجّة الحقّ بقوّة تزهق الباطل، وتكشف أنّه باطل لا ثبات له.

بِالْحَقِّ: أي: ببيان الحقّ حجّة لإزالة الباطل وجعله مضمحلّا بسرعة، فالعقول الّتي تدرك الحقّ ولديها الاستعداد للإيمان به؛ تطرد الباطل عنها بسرعة فائقة.

فَيَدْمَغُهُ: أي: فيشجّه حتّى يبلاغ دماغه ويخرجه من رأسه.

وهذا على سبيل الاستعارة، إذ شبّه انتصار الحقّ على الباطل؛ بمن يقتل خصمه بأسلوب شجّه، وإخراج دماغه من رأسه.

فَإِذا هُوَ زاهِقٌ: أي: فإذا الباطل زائل بسرعة، دون أن يكون له ثبات أو قدرة على المقاومة.

وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) : أي: ولكم أيّها الكفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت