معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 280
الّذين تنكرن البعث واليوم الآخر العذاب الشّديد، من أجل ما تصفون ربّكم به ممّا هو منزّه عنه.
المعنى: لا ندع الباطل الّذي تروّجونه أيّها المبطلون بزخرف القول، وهو مضادّ أو مناقض للحقّ الّذي أنزلناه في الدّين الّذي اصطفيناه لعبادنا؛ لا ندعه ينتشر دون أن نزهقه بالبرهان الدامغ، بل نقذف ببراهين الحقّ على رأسه ذي الدّماغ الفاسد، فيكسر رأسه، ويخرج دماغه، ويجعله قتيلا زاهقا زائلا بسرعة، فلا يقبله إلّا الفاسدون المجرمون الكفرة بالحقّ الجليّ.
قول اللّه تعالى بأنّه مالك من في السّماوات ومن في الأرض، وأنّ من عنده وهم الملائكة لا يفترون عن عبادته:
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ (20) :
"من"اسم موصول خاصّ بذي الحياة والعلم غالبا، فمن في السّماوات: الملائكة، ومن في الأرض: الإنس والجنّ وقسم من الملائكة، ومن عند اللّه: هم أهل الملأ الأعلى من الملائكة، كجبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وملك الموت، ونحوهم.
وَلا يَسْتَحْسِرُونَ: أي: لا يتعبون، ولا يملّون.
لا يَفْتُرُونَ: أي: لا ينقطعون عن تسبيحهم، ولا يسكن نشاطهم بفتور يعرض لهم.
المعنى: وللّه ملك من في السّماوات من الأحياء ذوي العلم، وله ملك من في الأرض من الأحياء ذوي العلم، وجاء في نصوص أخرى أنّ للّه ما في السّماوات والأرض من أحياء وأشياء.