فهرس الكتاب

الصفحة 8506 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 281

ومن عنده من أهل الملأ الأعلى لا يستكبرون ممتنعين عن عبادته بما يرضيه من عبادات، ولا يتعبون ولا يملّون، فهم يسبّحون اللّه دواما في كلّ أجزاء دورة الزّمن، ولا ينقطعون عن تسبيحهم، ولا يسكن نشاطهم بفتور يعرض لهم، فقد منحههم اللّه في تكوينهم القدرة على التّسبيح الدّائم، والرّغبة الدّائمة فيه، كما منح النّاس الرّغبة في التّنفّس الدّائم، لارتباط الحياة به.

قول اللّه عزّ وجلّ يحاور المشركين لإقناعهم بفساد شركهم:

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (23) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) :

أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) :

"أم"هذه منقطعة، ومعناها ينحلّ إلى استفهام مع إضراب انتقاليّ، والاستفهام هنا استفهام إنكاريّ، ينكر المولى عليهم به أن يتّخذوا آلهة من دون اللّه.

هُمْ يُنْشِرُونَ: أي: هم يحيون الموتى، يقال لغة:"نشر اللّه الميّت، ينشره، نشرا، ونشورا، وأنشره إنشارا"أي: أحياه بعد الموت.

أي: إضرابا عن مقالات المشركين السّابقة، وعن مواقفهم الضّالّة من القرآن ومن الرّسول- صلّى اللّه عليه وسلّم-؛ أتّخذ المشركون آلهة من الأرض هم قادرون على إحياء الموتى؟!.

إنّ آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه لا تستطيع أن تحيي الموتى، فهل أحيا شيء منها ميّتا، وبعثته إلى الحياة بعد الموت؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت