فهرس الكتاب

الصفحة 8507 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 282

لكنّ اللّه خالق الكون كلّه يحيي الموتى، فقد مكّن رسولا من رسله وهو عيسى عليه السّلام من أن يحيي الموتى بإذن ربّه، وأحيا قتيل بني إسرائيل ليخبر عن قاتله، وأحيا العزير بعد أن أماته مئة عام، وأحياء حماره وأراه كيف يحيي الموتى، وأحيا لإبراهيم عليه السّلام الطّيور الأربعة الّتي ذبحها وخلط بعضها ببعض، وجعل على كلّ جبل منهنّ جزءا، ثمّ دعاهنّ فجئن إليه سعيا.

وجاء في نصوص كثيرة بيان أنّ آلهة المشركين لا تملك شيئا ولا تضرّ ولا تنفع، وهنا جاء بيان أنّها لا تحيي الموتى، لقطع كلّ طريق على دعاوى المشركين بشأن آلهتهم.

وجاء التّوكيد بضمير الفصل"هم"في عبارة: هُمْ يُنْشِرُونَ، وهو توكيد لنفي قدرتهم على إحياء الموتى، إذ جاء تحت عموم الاستفهام الإنكاريّ.

لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ... (22) :

أي: لو كان في السّماء والأرض آلهة حقيقيّة يصحّ أن تعبد، إذ هي أرباب أو لها ربوبيّات خلق أو تصاريف في الكون؛ لفسدت السّماء والأرض، ولم تبقيا على صلاحهما الدّائم المستمرّ، ونظامهما الضّابط لكلّ أصغر جزء منهما موقعا، وحركة، وتأثّرا وتأثيرا.

والسّبب المؤدّي لهذا الفساد أنّ الآلهة الأرباب، الّتي لها قدرات على أن تتصرّف بمربوبيها بإرادات حرّة غير مجبورة بمقتضى ربوبيّاتها الّتي لا بدّ أن تكون في صفاتها إرادات ذوات حرّيات لا حجر عليها ولا مجبر لها؛ من غير الممكن عقلا أن تتّفق إراداتها الحرّة على أن تتصرّف بما لها ربوبيّة عليه؛ تصرّفات متطابقات في كلّ شيء.

فإذا أراد أحد الآلهة الأرباب إنقاذ بني إسرائيل بفلق البحر لموسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت