فهرس الكتاب

الصفحة 8508 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 283

عليه السّلام بمعجزة العصا، وإغراق فرعون وآله وجيشه في مكان الفرق؛ ولم يرد هذا إله ربّ آخر، وهما متكافئان في الرّبوبيّة، فأيّ الرّبّين تتحقّق إرادته؟!.

هنا لا بدّ أن يظهر فساد عظيم نتيجة تضارب وتعارض الإرادتين للرّبّين، ويتفاقم الأمر إذا كانوا آلهة أربابا.

وهذا مثال لحدث جزئيّ في مكان من الكون، مع العلم بأنّ الكون كلّه وحدة مترابطة، فكيف إذا تصوّرنا ما لا نهاية له من احتمالات التّعارض والتّناقض بين إرادات الآلهة الأرباب، ذوي القوى المتكافئة في ربوبيّاتها، والقدرة على تنفيذ مراداتها؟!.

فَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) :

أي: فتنزّه اللّه الجليل العظيم ربّ العرش الّذي هو فوق السّماوات السّبع وأعظم منها، عمّا يصف المشركون من أنّ له شركاء في ربوبيّته أو في إلهيّته، وهو الّذي لا شريك له في أيّ وصف منهما.

ومن صفاته- جلّ جلاله وعظم سلطانه- أنّه لا أحد يسأله ليحاسبه عمّا يفعل، فهو القهّار الجبّار الّذي يفعل ما يشاء ويختار، دون خوف من سؤال وحساب وجزاء، ولكنّ كلّ أفعاله حكيمة مطابقة للعدل أو الفضل والإنعام والإكرام، والجود والإحسان.

العرش: مخلوق أعظم من السّماوات السّبع وهو فوقها ومحيط بها، وهو خاضع لربوبيّة اللّه تعالى.

لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ (23) :

أي: لا أحد يسأل اللّه ربّ العرش عمّا يفعل محاسبا له على أفعاله واختياراته، وَهُمْ: أي: وكلّ ذوي الإرادات الحرّة الّذين يريدون ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت