فهرس الكتاب

الصفحة 8509 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 284

يفعلون؛ يسألون عمّا يفعلون بإراداتهم، ويحاسبون عليه، ويحكم عليهم به، لمجازاتهم، ما لم يغفر اللّه لهم أو يعف عنهم.

قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فكلّ داع إلى اللّه من أمّته أن يطالب المخالفين ببرهانهم على ما يدّعون:

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) :

"أم"هنا منقطعة نظير سابقتها.

أي: إضرابا عن اتّخاذ المشركين آلهة أربابا؛ أتّخذوا آلهة ليسوا أربابا، ولكن أمر الرّبّ الواحد الأحد بعبادتهم أو أذن بعبادتهم ليقرّبوهم إلى اللّه زلفى، إذ لا يصحّ عبادة من ليس ربّا إلّا بإذن من الرّبّ عزّ وجلّ.

إذا كانت هذه دعواهم؛ فقل لهم يا محمّد أو يا داعيا إلى اللّه من أمّته: هاتوا برهانكم؛ على أنّ اللّه الرّبّ الّذي لا ربّ في الوجود سواه؛ أمركم بعبادة آلهتكم في كتاب منزّل أو أذن لكم به.

هذا القرآن ذكر من معي من المؤمنين حتّى آخر حياة النّاس في الأرض، وهذا عند أهل الكتاب ذكر من قبلي، فهل في كتاب من كتب اللّه الصّحيحة النّسبة إلى اللّه ما يدلّ على أنّ اللّه أمر أو أذن بعبادة آلهة من دونه؟. إنّهم لن يجدوا، وبهذا تسقط ذرائعهم كلّها.

وجاء التعليق الرّبّانيّ ببيان أنّ أكثرهم لا يحبّون أن يعلموا الحقّ فهم معرضون لا يريدون استماع براهين الحقّ.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة (الأنبياء) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت