معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 286
وحي اللّه إليه نظير وحيه إلى الرّسل من قبله، لإسماع المكذّبين هذه الحقيقة دون مخاطبتهم بها.
وفيها عرض قول الّذين زعموا أنّ اللّه اتّخذ ولدا، افتراء على اللّه بأنّ الملائكة بنات اللّه، مع بيان واقع حال الملائكة.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم:
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) . وفي القراءة الأخرى: [إلّا يوحى إليه] بالبناء لما لم يسمّ فاعله، أي: يوحى إليه من ربّه أو بأمر ربّه.
"من"في: مِنْ رَسُولٍ مزيدة لتوكيد عموم النفي.
بعد نفي وجود آلهة غير اللّه عزّ وجلّ في الآية (24) ، ومطالبة المشركين بتقديم برهانهم على ما يزعمون، وهم عاجزون عن تقديم برهان ما؛ أبان اللّه عزّ وجلّ مخاطبا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بضمير المتكلّم العظيم؛ أنّه ما أرسل رسولا ما من قبله بعظمة ربوبيّته إلّا كان يوحي إليه عن طريق رسول الوحي أو عن غير طريق رسول الوحي من الملائكة قضيّتين:
القضيّة الأولى: أنّه لا إله يعبد بحقّ إلّا هو: لا إِلهَ إِلَّا أَنَا.
القضيّة الثّانية: الأمر بعبادته- جلّ جلاله وعظم سلطانه-:
فَاعْبُدُونِ.
والظاهر أنّ الغرض من هذا البيان إسماع الكفرة المكذّبين بأسلوب خطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم.
قول اللّه تعالى بشأن فرية الّذين زعموا أنّ اللّه سبحانه اتّخذ ولدا وزعموا أنّ الملائكة عليهم السّلام بنات اللّه تعالى: