فهرس الكتاب

الصفحة 8536 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 311

أَفَهُمُ الْغالِبُونَ (44) : أي: إذا كان لكلّ حدث في سنّتنا أجل قد يطول وقد يقصر، وقد قدّرنا أن يكون الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين معه؛ هم الغالبين لأئمّة الكفر والشّرك في مكّة وفيما حولها.

أفبعد هذا التّقدير المقضيّ منّا يتصوّر الكفرة المشركون أن يكونوا هم الغالبين لرسولنا- صلّى اللّه عليه وسلّم- وللمسلمين؟!. إنّهم واهمون مغرورون جاهلون بسنّتنا في كوننا، ولا يقبلون معرفة الحقيقة من بياناتنا الّتي بلّغهم إيّاها رسولنا المؤيّد منّا بمعجزاتنا وآياتنا الباهرات.

قول اللّه تعالى يعلّم رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ما يقوله للمعالجين المعاندين المكذّبين، مع بيان إصابة أسماعهم بالصّمم بالنّسبة إلى ما يتعلّق بقضايا الدّين، والإنذار بعقاب اللّه للمستحقّين عقابا وعذابا من اللّه العزيز المنتقم الجبّار:

قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إِذا ما يُنْذَرُونَ (45) وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (46) :

وفي قراءة ابن عامر: [و لا تسمع الصّمّ] .

أي: قل يا محمّد للمعالجين من أئمّة الكفر والشّرك وأتباعهم: إنّي لا أنذركم من عندي، فأنا لا أملك إنذاركم، إنّما أنذركم بما أتلقّاه من الوحي عن ربّي ربّ العالمين، الّذي بيده فعل ما يشاء في السّماوات والأرض، وخلق ما يشاء، وإهلاك من يشاء، ومعاقبة من يشاء، ومكافأة من يشاء، ونصر من يشاء، وخذل من يشاء.

ولكن لا يسمع نداءك ودعاءك المصابون بداء الصّمم عن سماع دعاء من ينذرهم بعقاب اللّه وعذابه، لأنّه يتعلّق بمسائل الدّين وقضاياه، وهم عنها معرضون، وللدّين كلّه مكذّبون، إذ هم مفتونون بمتاعات الحياة الدّنيا وزينتها، وتحقيق لذّاتهم وأهوائهم وشهواتهم منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت