فهرس الكتاب

الصفحة 8535 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 310

على الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى المسلمين في الأموال وفي القوّة القتاليّة، فإذا اضطرّوا إلى محاربة المسلمين كانوا هم الغالبين بمقتضى تفوّقهم.

لا يغترّوا بطول مدّة عافيتهم إمهالا لهم حتّى بلوغهم دركة اليأس من إيمانهم عن طريق إراداتهم الحرّة، فإنّ من سنّتنا في كوننا أن نجعل لكلّ شيء أجلا، مهما طالت مدّة هذا الأجل.

ومن الأمثلة على هذه السّنّة؛ حركة أمواج البحر الّتي تضرب اليابسة عند الشواطئ، وبمرور الزّمن الطّويل يمتدّ البحر على الأرض اليابسة، فيظهر للملاحظين ذوي الفكر العلميّ؛ أنّ اللّه عزّ وجلّ ينقص الأرض اليابسة من أطرافها الّتي تصطدم بها أمواج البحر، وهذه الظّاهرة الكونيّة لا تظهر بمرور عشرات السّنين للنّاس العاديّين، بل تحتاج أجيالا وقرونا، فقول اللّه تعالى:

أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ... ؟!:

دعوة لأذكياء الغافلين من أهل البحث في الكونيّات؛ أن يلاحظوا آجال ما يحدث في الكون من أحداث جسام ضمن سنّة اللّه عزّ وجلّ في كونه، ليدركوا أنّ إمهال مستحقّي عذاب اللّه وعقابه متّسق مع سنّة اللّه في الآجال، فلا يغترّوا بطول مدّة الإمهال.

فالمعنى: أما زال المؤهّلون لإدراك حكمتنا السّامية في الآجال غارقين في غفلاتهم، فلا يرون أنّا نأتي الأرض اليابسة من أطرافها الملاصقة للبحار، فنضربها بأمواج البحار، وحركة المدّ والجزر في أزمان طويلة، فننقص الأرض اليابسة من أطرافها، فيتّسع سطح البحر أخذا من مساحة سطح اليابسة عند الشّواطئ.

فطول مدّة الزّمن جزء من أعمال هذا النّقص المتتابع، ولكن لا يظهر هذا النّقص للنّاس إلّا بعد قرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت