فهرس الكتاب

الصفحة 8542 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 317

وعالم الغيب: هو كلّ ما غاب عن الحواسّ الظّاهرة للمخلوقات، وله وجود قابل لأن يدرك بالحواسّ الظّاهرة لو أوتيت القدرة على إدراكها.

أمّا اللّه عزّ وجلّ فكلّ ما في الكون مشهود له، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) : أي: وهم مؤمنون بيوم الدّين، وبالحياة الأخرى وما فيها من جزاء وخلود، ويوم الدّين وما فيه يكون بدؤه بساعة البعث، الّتي يقوم بها الموتى بخلق اللّه وأمره التّكويني، من الأماكن الّتي لم تفن فيها آخر حافظة طبعة نفوسهم، من ذرّات أجسادهم.

وبما أنّهم مؤمنون بهذا اليوم وبما يجري فيه من جزاء؛ فإنّهم مشفقون دواما، خائفون من ارتكاب المعاصي الّتي يستحقّون عقاب اللّه عليها، فيحاولون دواما الالتزام بطاعتهم لربّهم على مقدار استطاعتهم.

السّاعة: يراد بها هنا ساعة البعث.

مشفقون: أي: خائفون من الجزاء العقابيّ، الّذي تجري أحداثه في اليوم الّذي يبدأ بساعة بعث الموتى، بعد إنهاء ظروف الحياة الدّنيا.

قول اللّه تعالى بشأن القرآن الّذي بلّغه للنّاس آخر أنبياء اللّه ورسله صلّى اللّه عليه وسلّم، خطابا للمنكرين المكذّبين:

وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) :

وَهذا: أي: القرآن الّذي يبلّغه رسولنا محمّد- صلّى اللّه عليه وسلّم-.

ذِكْرٌ: أي: يجب أن تتبلّغوه، وتتفهّموا معانيه وتتدبّروا دلالاته، وأن تضعوها في ذاكراتكم، وأن تتذكّروا منها في كلّ مناسبة ما يلائمها، للعمل بها طاعة لنا، وسعيا لنيل رضواننا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت