فهرس الكتاب

الصفحة 8555 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 330

ويظهر أنّ اللّه عزّ وجلّ أوحى لإبراهيم عليه السّلام بأن يهاجر هو ولوط عليه السّلام إلى الأرض الّتي بارك فيها، وهي أرض فلسطين، ومعهما من يريد مصاحبتهما، فقد انتهت وظيفة إبراهيم عليه السّلام في بلاده، بعد أن جرت أحداث عزم قومه على تحريقه، ونجاته بمعجزة ربّانيّة خارقة.

ولمّا عزم إبراهيم عليه السّلام على تنفيذ الهجرة يسّر اللّه له وللوط عليهما السّلام سبل نجاة، ومعهما من صاحبهما من عشيرتهما.

وانتهت الهجرة بعد سنين ومراحل إلى الاستقرار في الأرض التي بارك اللّه عزّ وجلّ فيها للعالمين، وهي بلاد الشّام حول المسجد الأقصى.

ووهب اللّه له بعد"إسماعيل"عليه السّلام من الأمة المصريّة"هاجر"إسحاق عليه السّلام، من زوجته"سارة"العجوز العقيم بخارقة ربّانيّة استجابة لدعائه، ثمّ وهبه حفيدا من ابنه"إسحاق"هو"يعقوب"عليهما السّلام، فكان نافلة زائدة على البشرى له بإسحاق عليه السّلام نبيّا من الصّالحين، كما جاء في الآية (112) من سورة (الصّافّات/ 56 نزول) ، فكان يعقوب عليه السّلام نبيّا من الصّالحين أيضا.

ومن منّة اللّه عليهم أنّه جعلهم أئمّة يؤتمّ بهم، إذ جعلهم رسلا يوحى إليهم بوصف كونهم رسلا، يهدون النّاس إلى دين اللّه الحقّ بأمره.

وممّا أوحى اللّه إليهم:

(1) الأمر بفعل الخيرات، وهي الأعمال الصّالحة الّتي يحبّ اللّه عزّ وجلّ من عباده أن يعملوها، في السّلوك النّفسيّ، والسّلوك الظّاهر.

(2) الأمر بإقامة الصّلاة للّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه-، والمراد بإقامة الصّلاة المداومة والمواظبة عليها في أوقاتها المبيّنة في أحكام الشّريعة، وأداؤها على الوجه الشّرعيّ المطلوب فيها، أي: جعلها مستقيمة، وخالصة للّه تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت