فهرس الكتاب

الصفحة 8554 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 329

يحمل عليه جسد، فوصل إلى المكان الّذي قذفوه إليه سالما، لم ينله ضرّ ولا أذى.

وانتصر إبراهيم عليه السّلام؛ على كبراء قومه وذوي السّلطان فيهم، وظهر للجميع أنّه على حقّ، وأنّه هو الأعلى، وأنّ قومه المشركين على باطل، وأنّ ذوي السّلطان والقوّة فيهم هم الأسفلون.

وخرج إبراهيم عليه السّلام من النّار يمشي بين قومه منتصرا، معتزّا بربّه، لا يستطيع أحد من مشركي قومه الكافرين أن يمسّه بسوء، مهما علت مكانته.

وتحدّث اللّه عزّ وجلّ عن هذه النّتيجة المخزية لقومه المشركين، بقوله تعالى:

وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) : أي: فجعلنا من أراد به كيدا بالتّحريق، وهم كبراء قومه وقادتهم؛ الأخسرين، ودونهم في الخسارة سائر مشركي قومه، الّذين لا يملكون بشأن إبراهيم عليه السّلام إصدار قرار التّحريق.

قول اللّه تعالى:

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (71) وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ (72) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73) :

يظهر أنّ"نمرود"وأركان سلطانه عزموا على قتل إبراهيم ولوط عليهما السّلام غيلة، وفي الخفاء، بعد أن هزموا في قتل إبراهيم عليه السّلام تحريقا وعلانية على أعين النّاس، وأمّا لوط عليه السّلام فقد كان من المؤمنين به والمجاهرين بنصرته، وهو ابن أخيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت