فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 328
عنكم ضرّا ما، وهي لا تستطيع جلب نفع ولا دفع ضرّ.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 14 ... 328
أفّ"أوجّهها لكم ولما تعبدون من دون اللّه، فقد أضجرتموني من قذارة أعمالكم، وقذارة وحقارة أصنامكم الّتي اتّخذتموها آلهة تعبدونها من دون اللّه."
أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) : أي: انطمست بصائركم عن إدراك الحقّ الجليّ، وذهبت من رؤوسكم عقولكم، فأنتم لا تعقلون، لا عقلا علميّا، ولا عقلا إراديّا.
فبلاغ الغضب من قومه الّذين يسائلونه ويحاكمونه مبلغه الأقصى.
قول اللّه تعالى بشأنهم:
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (68) :
أي: قال بعضهم لبعض حرّقوه، وانصروا آلهتكم الّتي حطّمها ظلما وعدوانا، إن كنتم عازمين على أن تعاقبوه معاقبة رادعة لكلّ من يخالف دينكم ودين آبائكم، وتسوّل له نفسه أن يفعل مثلما فعل إبراهيم.
وأعدّوا ما يلزم لتحريقه، وقاموا بالتّنفيذ.
قول اللّه تعالى مبيّنا كيف حمى نبيّه ورسوله إبراهيم عليه السّلام:
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ (69) وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) :
أي: فلمّا قذفوه إلى النّار الّتي أعدّوها له، وكاد يصل جسده إلى الجحيم قال اللّه عزّ وجلّ:
يا نارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلى إِبْراهِيمَ، فتحوّلت بأمر اللّه التّكوينيّ من نار محرقة قاتلة ضارّة أو مؤذية؛ إلى مثل نور بارد لا حرارة فيه، وهبط إلى باطن الجحيم في الصّورة، محمولا بقدرة اللّه على ألين وأنعم ما