فهرس الكتاب

الصفحة 8552 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 327

على حالة الرّشد الّتي أوصلهم إليها التّنبيه الإبراهيميّ، لكنّهم بعد هذه المدّة رجعوا إلى ما كانوا عليه من باطل شركيّ وثنيّ، محافظة على مراكز زعاماتهم في قومهم، وقيادتهم لهم.

وقالوا لإبراهيم عليه السّلام:

لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤُلاءِ يَنْطِقُونَ (65) : أي: فكيف تطالبنا بأن نسألهم؟!، أتسخر منّا وتستهزئ بنا ونحن كبراء قومك وساداتهم وذوو السّلطان فيهم؟؟.

قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (67) :

فأعلن إبراهيم عليه السّلام استنكاره الشديد لعبادتهم معبودات لا تنفعهم شيئا، ولا تضرّهم شيئا، بأسلوب الاستفهام الإنكاري.

وأتبعه بكلمة التّضجّر والتّكرّه يوجّهها لهم ولما يعبدون.

"أفّ": كلمة تضجّر وتكرّه، وهي اسم فعل مضارع بمعنى أتضجّر، أي: أتضجّر من شدّة تقذّر نفسي طريقتكم الباطلة، الدّالة على سفاهة المستمسكين بها، وهذه الكلمة"أفّ"أوجّهها لكم ولكلّ ما تعبدون من دون اللّه.

فالمعنى: قال إبراهيم عليه السّلام للّذين يسائلونه في مجلس محاكمته، بعد أن ثبت لديهم أنّه هو محطّم أصنامهم: أبلغت سفاهتكم وغباوتكم وحماقتكم غاياتها المنكرة؟!.

فأنتم تعبدون من دون اللّه المهيمن عليكم بصفات ربوبيّته ما لا ينفعكم أقلّ نفع، ولا يضرّكم أقلّ ضرّ.

إنّكم تعبدون أوثانا على توهّم أنّها تجلب لكم نفعا ما، أو تدفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت