فهرس الكتاب

الصفحة 8563 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 338

ابن مسعود وابن عبّاس رضي اللّه عنهما في روايات متعدّدات؛ أنّ أصحاب غنم تركوا غنمهم ليلا دون حراسة ولا رعاية، فدخلت هذه الغنم في أرض محروثة مبذورة قد نبت زرعها، فأكلت ما أكلت من الزّرع وأفسدت سائره.

فترافع الخصمان بقضيّتهما إلى داود عليه السّلام، وتحقّق من وقوع الحادثة، ويظهر أنّه رأى أنّ قيمة الغنم تساوي قيمة ما أكلت الغنم وأفسدت من الزّرع.

فحكم داود عليه السّلام بدفع الغنم كلّها لأصحاب الزّرع تعويضا لهم، بسبب أنّ أصحاب الغنم تركوا غنمهم ليلا دون حماية ولا رعاية، حتّى كان منها عدوان على زرع أصحاب الحرث، فأكلت منه ما أكلت، وأفسدت سائره.

وعلم سليمان عليه السّلام بحكم أبيه وكان فتى يافعا ملهما ذا فهم وحكمة، فقال لأبيه: أرى أن يكون القضاء غير الّذي قضيت. فقال داود عليه السّلام: كيف؟.

قال سليمان عليه السّلام: إنّ الحرث لا يخفى على صاحبه ما يخرج منه في كلّ عام، فله من صاحب الغنم أن يبيع من أولادها وأصوافها وأشعارها، حتّى يستوفي ثمن الحرث، فإنّ الغنم لها نسل في كلّ عام.

وجاء في رواية أخرى أنّ سليمان عليه السّلام قال: تدفع الغنم لأهل الزّرع، يستثمرون ألبانها وأصوافها وأولادها، وتدفع الأرض لأهل الغنم، يبذرن لأهل الحرث مثل حرثهم، فإذا بلاغ الحرث الّذي كان عليه؛ أخذ أصحاب الحرث حرثهم، وردّوا الغنم إلى أصحابها.

فقال داود لابنه سليمان عليهما السّلام: قد أصبت، القضاء كما قضيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت