معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 345
وجاء في سورة: (ص/ 38 نزول) بيان أنّ اللّه سخّر له من الشّياطين كلّ بنّاء وغوّاص، فمن عصاه منهم فقد جعل اللّه له سلطانا عليهم أن يشدّهم أذلّاء بالسّلاسل الملائمة لطبيعتهم، وأن يأمر بتعذيب من يشاء تعذيبه منهم، فقال تعالى فيها:
وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (38) .
الشّياطين: هم كفرة الجنّ، وهم جنود إبليس لعنه اللّه.
المعنى: ومن الشّياطين سخّرنا لسليمان- عليه السّلام- بسلطان جعلناه له عليهم، فهو يستخدم منهم من يغوصون له في البحار لاستخراج ما يشاء استخراجه منها. ويستخدم من يشاء منهم في أعمال البناء، والحمل والنّقل، ونحو ذلك من أعمال هي أقلّ مشقّة من الغوص في البحار.
وقد جعل اللّه لسليمان عليه السّلام سلطانا على من سخّرهم له من الشّياطين، فمن عصاه منهم قيّدهم في الأصفاد، وأدّبّهم بالإذلال والتّعذيب.
مقرّنين: أي: مشدودين.
في الأصفاد: أي: في السّلاسل والأغلال، مفردها:"الصّفد"، و"الصفاد".
وهكذا خصّ اللّه سليمان عليه السّلام بملك عظيم كان له به سلطان ما على الرّياح، وسلطان على بعض شياطين الجنّ.
وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثاني عشر من دروس سورة (الأنبياء) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.