فهرس الكتاب

الصفحة 8569 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 344

الرّواح: السّير في العشيّ، وهو في الغالب من وقت العصر إلى الغروب.

وما جاء في سورة: (الأنبياء/ 73 نزول) دلّ على أنّ اللّه- جلّ جلاله- سخّر لسليمان عليه السّلام الرّيح الشّديدة العاصفة، فهي تجري بأمره إلى الأرض الّتي بارك اللّه فيها، وهي أرض الشّام حول مكان المسجد الأقصى، أي: وتجري بأمر من هذه الأرض إلى حيث أراد وأمرها أن تجري إليه.

فكان لسليمان عليه السّلام بهذا التّسخير الرّبّاني سلطان على الرّياح، فهي تتحرّك بأمره في سرعة، غدوّها شهر ورواحها شهر، إذا أراد أن تكون سريعة، وتجري رخاء بأمره إذا أراد أن تكون ليّنة غير شديدة، وتجري قويّة عاصفة حيثما يريد أن تكون عاصفة، ويظهر أنّه كان يريد أن تكون عاصفة في وجه جيش الأعداء في الحرب، وكذلك في الأحوال الّتي يحسن أن تكون عاصفة شديدة.

قول اللّه تعالى:

وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ (81) : أي: ولم يكن يخفى علينا أيّ تصرّف من تصرّفات سليمان عليه السّلام فيما سخّرنا له، وهذا داخل في كلّيّة عامّة هي:"أنّنا بكلّ شيء عالمين ممّا تشمله دائرة العلم".

قول اللّه تعالى:

وَمِنَ الشَّياطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حافِظِينَ (82) :

أي: وكنّا لهم حافظين بسلطاننا من أن يعصوه ويخرجوا عن طاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت