معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 352
ذكره اللّه بعنوان:"ذا النّون"، أي: صاحب النّون الّذي التقمه في البحر.
النّون: اسم من أسماء الحوت، ولعلّه صنف خاصّ من أصناف الحيتان العظمى.
مغاضبا: أي: هاجرا قومه، ومتباعدا عنهم، أو جرى بينه وبينهم مجادلات شديدات أغضبته منهم، وأغضبتهم منه.
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ: أي: فظنّ باجتهاد منه أن لن نضيّق عليه فنجعله ملزما بالأمر أو بالإذن الصّريح بمفارقة قومه، باعتباره نبيّا رسولا يوحى إليه.
ولمّا ذهب عن قومه مغاضبا لهم، توجّه جهة ساحل البحر لينتقل إلى بلده على مركبة بحريّة، تقرّبه إلى منازل أهله، فوجد فلكا مناسبا، فتفاوض مع أصحابه على أن يركبوه معهم، فوافقوه على طلبه فأركبوه.
وطوت النّصوص القرآنيّة بيان أنّ البحر هاج وماج، وأنّ أصحاب الفلك وركّابها خافوا على أنفسهم من الغرق، فقرّروا أن يجروا قرعة لإسقاط من تقع القرعة عليه.
فأجروا القرعة فخرج سهم"يونس عليه السّلام"بأنّه هو الرجل المحكوم عليه بأن يلقى في البحر، دلّ على هذا ما جاء في سورة (الصافات/ 56 نزول) .
فأرسل اللّه عزّ وجلّ حوتا عظيما فالتقمه، أي: فجعله كلقمة في جوف فمه.
وحين وجد يونس عليه السّلام أنّه بمثابة لقمة في فم حوت عظيم، ووجد أنّه قادر على أن يذكر اللّه ويسبّحه ويدعوه؛ استغلّ قدرته على ذلك