فهرس الكتاب

الصفحة 8581 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 356

الأزليّ الأبديّ الباقي، الّذي يرجع إلى محض ملكه وتصرّفه كلّ شيء.

قول اللّه تعالى بضمير المتكلّم العظيم:

فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) :

أي: فقبلنا أن نحقّق له طلبه في دعائه، فأجرينا المقادير الّتي تحقّق بها أن وهبنا له ولدا ذكرا سمّيناه يحيى، وكانت زوجته عاقرا فأصلحناها له، وجعلناها قابلة لأن تحمل وتلد.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أنّ سبب خرقه للعادة في إصلاح زوجه أنّهم كانوا أسرة صالحة تقيّة نقيّة فقال تعالى:

(1) إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ: أي: إنّهم كانوا يسارعون في فعل الخيرات من الأقوال والأفعال والنيّات والأخلاق.

(2) وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا: أي: ويدعوننا في حالتي الرّغب والرّهب، فإذا رغبوا دعونا لتحقيق ما رغبوا فيه، وإذا رهبوا دعونا لنحميهم ممّا رهبوا منه.

أي: ويدعوننا راغبين وراهبين.

(3) ... وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) : أي: وكانوا لنا خاضعين، خائفين، ساكنين في عباداتهم وصلواتهم.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس السادس عشر من دروس سورة (الأنبياء) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت