معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 363
متخالفة في مبادئها وأهوائها، وكلّ حزب منهم فرحون بما لديهم من تحريفات في دين اللّه، يرضون بها أهواءهم وشهواتهم، وتجعل لقادتهم الدّينيّين زعامات ومصالح ومنافع، ليس شيء منها هو لهم في دين اللّه الحقّ، قبل التّحريف الّذي غيّروا به دين اللّه لعباده.
وتوجّه اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ولكلّ داع إلى اللّه من أمّته، بأسلوب الخطاب الإفرادي؛ فقال تعالى:
فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) : أي: فاتركهم في ضلالتهم الغامرة لهم من كلّ جوانبهم حتّى حين من الدّهر، تسقط بالفتح الإسلاميّ فيه عروشهم، وتندحر جيوشهم، أو حتّى حين من الدّهر تنتهي فيه آجالهم، ويلقون فيه عذاب ربّهم بعد موتهم.
وقال اللّه تعالى مبيّنا غرورهم بما يمدّهم به من متاعات الحياة الدنيا، كالمال والبنين، ليبلوهم فيما آتاهم:
أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ (55) نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ ... (56) ؟؟:
أي: أيتوهّمون أنّ ما نمدّهم به في الحياة الدّنيا من متاعات مختلفات، لنبلوهم بها، ومنها المال والبنون؛ أيتوهّمون أنّنا نسارع في منحهم ما يحبّون من خيرات الحياة الدّنيا؛ إكراما لهم وإنعاما، لأنّهم مفضّلون عندنا؟!.
لا يتوهّموا هذا التّوهّم الباطل، فإنّ من حكمتنا في دنيا الامتحان أن نملي للظّالمين، ونمدّهم بعطاءاتنا، ثمّ نعاقبهم على جرائمهم عقابا أليما.
وأبان جلّ جلاله وعزّ سلطانه؛ أنّهم لا يشعرون بأنّ إمدادهم بمتاعات الحياة الدّنيا؛ ليس دليلا على إكرامنا وإنعامنا لهم، بل هي سنّتنا في امتحاننا لعبادنا، فقال تعالى: