فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 165

وجاء هنا ذكر عاد وثمود قبل ذكر قوم نوح، لأنّ أخبار عاد وثمود معروفة متداولة بين العرب، ولأنّ آثارهم في بلاد العرب ظاهرة ومعروفة.

المثال الرابع: إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم لوط عليه السّلام، وقد كنّى اللّه عنهم في هذا النصّ بقوله: وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) :

المؤتفكة: أي: المنقلبة، وهذا وصف لموصوف محذوف، وهي قرى قوم لوط عليه السّلام، أي: وقرى قوم لوط، الّتي رفعها اللّه بأهلها الفاسقين المجرمين، وقلبها فجعل عاليها سافلها، وأهوى بها إلى جهة الأرض، فهوت ساقطة منقلبة مدمّرة.

الائتفاك: عند أهل العربيّة هو الانقلاب.

فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) : أي: فجعل عليها غشاء جلّل كلّ أجزائها، وكان هذا الغشاء حجارة محرقة أمطرها اللّه عليهم، تعذيبا لهم، مع إهلاكهم بتدمير بلادهم عليهم.

قال المؤرّخون: هم أهل"سدوم"وكانوا يعيشون في مكان البحر الميّت المعروف الآن في الأردن، ولهم خمس قرى، هي"صبغة- عمرة- أدما- صبويم- بالع".

وقد عرضت السورة هذه الأمثلة عرضا موجزا جدّا، مناسبا لأسلوبها البيانيّ العامّ، الموافق لما يعجب فصحاء العرب وبلغاءهم من إيجاز واختزال، وبعد عن أسلوب البيان المباشر.

القضية التاسعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55) :

خطاب موجّه لكلّ متشكّك بآلاء اللّه، جاء بمثابة مناقشة تربويّة عقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت