فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 164
السّلام فأنجاهم اللّه من الهلاك، ومن ذراريهم"ثمود"قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام، فهم عاد الثانية.
المثال الثاني: إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم ثمود، إذ تمرّدوا على رسولهم صالح عليه السّلام، وأصرّوا على كفرهم وطغيانهم، وعقروا النّاقة الّتي أخرجها اللّه لهم من صخرة حسب طلبهم، واستهانوا بالمعجزة الّتي أقام اللّه لهم بها الدّليل على صدق رسولهم.
فقال تعالى: وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51) . أي: وأهلك ثمود فما أبقى منهم كافرا.
وكانت مساكنهم في أرض"الحجر"وهي أرض معروفة بين الشام والحجاز إلى وادي القرى، وتقع في الطريق للمسافرين من الشام إلى الحجاز، وآثار مداين هؤلاء القوم ظاهرة حتّى الآن، وتعرف باسم"مداين صالح".
وقد سبق التذكير بإهلاك"عاد"و"ثمود"في سورة (الفجر/ 89 مصحف/ 10 نزول) .
المثال الثالث: إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم نوح عليه السّلام، الذين لبث فيهم نوح يدعوهم إلى الإيمان باللّه وهجر أوثانهم ألف سنة إلّا خمسين عاما، فأصرّوا على كفرهم وظلمهم وطغيانهم، فأهلكهم اللّه بالطوفان.
فقال تعالى: وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) أي:
وأنّه أهلك قوم نوح من قبل إهلاكه عادا وثمود، إذ كانت أزمانهم سابقة لأزمان عاد وثمود.
ووصف اللّه قوم نوح بأنّهم كانوا هم أكثر ظلما وأكثر طغيانا من عاد وثمود، وجاء التأكيد بضمير الفصل إشعارا بتخصيصهم بشدة الظلم والطغيان.