فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 163
الشعرى"ولو لم يكن هذا النجم الذي عبده بعض العرب من معبودات قوم إبراهيم عليه السّلام، فتكون آية: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) معطوفة على ما اشتملت عليه صحف موسى وإبراهيم عليهما السّلام، لأنّ الشّعرى داخلة ضمن عموم النجوم."
وضمير الفصل في الآية يفيد مع التأكيد القصر، والمعنى أنّه لا ربّ للشعرى إلّا اللّه وحده لا شريك له، فما ينسبه عبّاد هذا النجم له من تصاريف، هو في الحقيقة للّه عزّ وجلّ وحده.
والقضية الثامنة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى (50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها ما غَشَّى (54)
هذه القضيّة تتضمّن الموعظة بالترهيب من العقاب المعجّل، للّذين يصرّون على كفرهم وعنادهم وفسادهم وإفسادهم، على الرّغم من وضوح الأدلّة لهم الكافية لإقناع المهتمّ بمعرفة الحقّ والاستمساك به.
والترهيب في هذه القضيّة قد جاء بتقديم أمثلة تاريخيّة، من أقوام أهلكهم اللّه إهلاكا شاملا، بسبب كفرهم وطغيانهم.
المثال الأول: إهلاك اللّه عزّ وجلّ قوم عاد الأولى، وهم قوم النبيّ الرسول هود عليه السّلام، وهم قبيلة عربيّة من العرب البائدة، كانت مساكنهم في أرض"الأحقاف"من جنوب شبه الجزيرة العربية، وهي تقع في شمال حضرموت، ويقع في شمال الأحقاف الرّبع الخالي، وفي شرقها عمان، وموضع بلادهم الآن رمال قاحلة مهجورة.
فقال تعالى: وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى (50)
وصفها اللّه بالأولى، لأنّ قسما من عاد آمنوا برسولهم هود عليه