فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 162

منه، لأنّ ما يدّخر منه لليوم التالي يفسد، وينتشر فيه الدّود.

فاللّه هو وحده في الوجود الذي أغنى وأقنى، تباركت صفاته، وجلّت حكمته.

والقضيّة السابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) :

الشّعرى: اسم نجم من نجوم برج الجوزاء، وهو نجم شديد الضياء، ويسمّى أيضا عند العرب:"كلب الجبّار"لأنّ العرب يسمّون الجوزاء"الجبّار"إذ يتخيّلون مجموع نجوم الجوزاء في صورة رجل جبّار واقف بيده عصا، وعلى وسطه سيف، ويتخيّلون الشّعرى في صورة كلب يتبع الجبّار الذي هو الجوزاء. وتسمّى"المرزم".

والشعرى: أشدّ نجوم برج الجوزاء بياضا، وتوصف عند العرب باليمانية، ويسمّونها الشعرى العبور، تفريقا بينها وبين:"الشّعرى الغميصاء".

ونجم"شعرى العبور"عبدته قبيلة خزاعة، والّذي جعلهم يعبدونه رجل من سادتهم يكنى"أبا كبشة"عبده ودعا قبيلته إلى عبادته.

وتخصيص نجم"الشّعرى"من دون سائر النجوم، مع أنّ اللّه عزّ وجلّ هو ربّها جميعا ما عبد منها وما لم يعبد، للتّنبيه على أنّ عبادة بعض العرب للشعرى عبادة باطلة، لأنّ اللّه ربّها، وهي ليس لها من الرّبوبيّة شيء.

ويقاس على الشّعرى سائر النجوم والكواكب، ولا سيما ما عبد منها، وقد كان قوم إبراهيم عليه السّلام يعبدون بعض النجوم ويقدّسونها، ويعتقدون أنّ لها تأثيرات في أحداث الأرض ومن عليها.

ويظهر أنّ صحف موسى وإبراهيم قد اشتملت على بيان أنّ اللّه هو ربّ النجوم والكواكب السّماويّة كلّها، ويدخل ضمن هذا العموم"نجم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت