فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 161

الدنيا، هو وحده الذي سينشئ النّشأة الأخرى للجزاء.

النّشأة: هي الحدوث المصحوب بالتّكامل المتدرّج غالبا، يقال لغة:

نشأ الشيء نشئا ونشوءا ونشأة، إذا حدث وتجدّد، ويقال: نشأ الصبيّ إذا شبّ ونما.

والقضية السادسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (48)

أَغْنى: أي: جعل بقضائه وقدره وخلقه الغنى لكلّ ذي غنى.

الغنى: كثرة المال ووفرته.

وَأَقْنى: أي: جعل بقضائه وقدره وخلقه لعباده ما يقتنونه ممّا يحتاجون إليه مستقبلا. يقال لغة: قنى فلان الشيء يقنيه قنيا، أي: كسبه وجمعه وادّخره لنفسه لا للتجارة. وكذلك اقتناه.

وجاء في هذه الآية التأكيد بضمير الفصل [هو] لإفادة القصر، أي:

فلا مغني ولا مقني إلّا اللّه جلّ جلاله.

فدلّت هذه الآية على أن اللّه عزّ وجلّ هو وحده الذي أغنى ذوي الحاجات في الوجود، بما هيّأ لهم في الدنيا من وسائل قضاء حاجات حياتهم من رزق وغيره، على مقادير كفاياتهم وأكثر، وزاد على ذلك فجعل لهم من الوسائل ما يمتلكونه ويدّخرونه ويقتنونه، ومنه ما يكون أصله طويل الإقامة عندهم، متجدّد العطاء والثمرة، متنامي الذّات، أو ذا أنسال ومواليد، فهم ينتفعون من مقتنياتهم مطمئنّين بحسب حاجاتهم، كالأنعام والشّجر، وكلّ ما يقتنى ويدّخر.

وقد كان من الممكن عقلا أن يجعل غناهم دون اقتناء، كما جعل المنّ لبني إسرائيل، إذ كانوا يرزقونه يوما فيوما، ولا يستطيعون ادّخار شيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت