فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 160

أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (59)

ونفهم من قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النجم) : وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) الإشارة إلى حكمة اللّه العظيمة في خلق الزّوجين، اللّذين انعقدت بانجذاب بعضهما إلى بعض الروابط الأسريّة، وكانت بذلك شبكة الترابط الاجتماعيّ، وامتدّت من وحدة الأصل، وتلاقي الأزواج، وتفرّع الأنسال، شجرة النّسب الإنسانيّة ذات الفروع والأغصان المتداخلة المتشابكة.

ونفهم منه أيضا أنّ الذكر والأنثى كليهما يخرجان من نطفة الرّجل، فلا علاقة لبييضة المرأة بتحديد كون الجنين ذكرا أو أنثى، وهذه الحقيقة من حقائق التكوين الرّبّاني لم يعرفها علماء الأحياء والأطبّاء وعلماء الأجنّة إلّا متأخّرا، فهي من أمثلة الإعجاز العلميّ في القرآن.

ونفهم من قول اللّه عزّ وجلّ: إِذا تُمْنى أي: إذا تقذف في الرّحم، أنّ الوقت الذي يتمّ عنده توجيه الحوين الذكر، أو الحوين الأنثى من النطقة المنويّة، ليكون هو قرين بييضة الأنثى، ولينعقد منهما الجنين هو وقت قذف النطفة في الرّحم، وهذا هو الذي اكتشف بالوسائل العلميّة التجريبيّة.

يقال لغة: أمنى الرّجل النّطفة، أي: أنزل المنيّ. ويقال: أمنى، إذا أنزل المنيّ. ويقال: أمنى الدّماء، إذا أراقها.

والقضيّة الخامسة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (47) :

أي: وأنّ اللّه عزّ وجلّ جعل على نفسه الالتزام بإيجاد أحداث النّشأة الأخرى، التي تبدأ بالبعث إلى الحياة للحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، كما كان قضى وقدّر قبل إيجاد النشأة الأولى.

إنّ منشئ النّشأة الأولى للنّاس والجنّة للابتلاء في ظروف الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت