فهرس الكتاب

الصفحة 853 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 159

هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68)

الحكمة الثانية: الاعتماد على الدّليل الاستنباطيّ، فما دام النّصّ باقي الدّلالة إلى يوم الدّين، فكلّ من يحيا ويموت فاللّه عزّ وجلّ وحده لا شريك له هو الذي أحياه، وهو الذي أماته.

وتشير هذه الآية إلى أنّ الغاية من الإحياء والإماته ثمّ الإحياء بالبعث، هي الابتلاء الذي يستتبع الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء، وقد جاء هذا المعنى مصرّحا به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الملك/ 67 مصحف/ 77 نزول) :

تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) فبعزّته يجازي بالعقاب، وبمغفرته يستر الذنوب ويجزي بالثواب.

والقضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) .

وجاء في سورة (القيامة/ 75 مصحف/ 31 نزول) الحديث عن الإنسان بقول اللّه عزّ وجلّ:

أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً (36) أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى (37) ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (39) .

سُدىً أي: مهملا غير مكلّف ولا مسؤول، وغير موضوع موضع الابتلاء في الحياة الدنيا، وغير مجازى على أعماله في الحياة الدنيا.

فجاء التصريح في هذا النّصّ باسم النّطفة، وأنّها هي منيّ الرّجل.

وجاء في سورة (الواقعة/ 56 مصحف/ 46 نزول) إشارة إلى آية من آيات اللّه في خلق المنيّ، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها خطابا للنّاس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت