فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 158
الْمُنْتَهى: مصدر ميمي لفعل"انتهى"ولا مانع من اعتباره أيضا اسم زمان أو اسم مكان، على معنى أنّ أزمان كلّ ذي زمن ينتهي إلى اللّه السّلطان عليها، وكذلك أمكنة كلّ ذي مكان.
والقضيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (43) :
نفهم من هذه الآية أنّ اللّه عزّ وجلّ الّذي هو ربّ كلّ شيء، هو وحده لا شريك له الذي خلق الأسباب الّتي تسرّ فتستدعي الضّحك، وخلق مشاعر الفرح والسّرور، وخلق ظواهر التعبير عن هذه المشاعر بالضّحك. وأنّه هو وحده لا شريك له الذي خلق الأسباب الّتي تؤلم، فتستدعي البكاء المعبّر عن الألم، وخلق مشاعر الألم، وخلق التعبير عن هذه المشاعر بالبكاء.
وجاء التأكيد بضمير الفصل [هو] لإفادة القصر.
والقضيّة الثالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (44) :
نفهم من هذه الآية أنّ اللّه عزّ وجلّ هو وحده الذي منح الحياة لكلّ ذي حياة، وأنّه هو وحده الذي خلق الموت، وأذاقه كلّ نفس ذاقت الموت، وجاء فيها التأكيد بضمير الفصل [هو] لإفادة القصر.
وجاء في الآية استعمال الفعل الماضي بقوله تعالى: أَماتَ وَأَحْيا لحكمتين:
الحكمة الأولى: توزيع أجزاء الموضوع الواحد على النصوص، فإذا كان هذا النّصّ قد عبّر عن أحوال الماضي، ففي نصوص قرآنية كثيرة جاء فيها التعبير عن أحوال الحال والاستقبال بصيغة الفعل المضارع، ومنها قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (غافر/ 40 مصحف/ 60 نزول) :