فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 157

وَأَحْيا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى (50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55)

فالقضيّة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (42) .

الخطاب في هذه الآية موجّه بأسلوب الخطاب الإفراديّ لكلّ من يصلح للخطاب، ويدركه ويفهمه، ويقع في المقدمّة الموضوعون في الحياة الدنيا موضع الابتلاء، وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب، إيثارا لما هو أوقع في نفوس المتلقين:

أي: وأنّ من القضايا المبيّنة في صحف موسى وإبراهيم عليهما السّلام، أنّ إلى اللّه الّذي هو ربّك وربّ كلّ شيء، ينتهي كلّ شيء، فالرّجوع من الحياة الدنيا بالموت ينتهي إليه، والعودة إلى الحياة بالبعث للحساب والجزاء تنتهي إليه، وأمر الحساب وفصل القضاء يوم الدين ينتهي إليه، وأمر تنفيذ الجزاء ينتهي إليه، له الخلق وله الأمر، وكلّ الحجج والبراهين الدالّة على أوّليّة الوجود تنتهي إليه، فتثبت أنّه الأزليّ الّذي وجدت بأمره التكوينيّ كلّ الكائنات من دونه، إلى غير ذلك من كلّ ما في الأكوان كبارها وصغارها، وهي أمور لا يحيط بعلمها إلّا اللّه جلّ جلاله، وإليه تنتهي أسباب تصاريفها بربوبيّته العامّة الشّاملة لكلّ شيء.

وفي هذه العبارة إشارة إلى سلاسل الأسباب في حركات كلّ شيء في الكون وسكناته، وأنّها جميعها تنتهي إلى اللّه الذي له الخلق والأمر جلّ جلاله، وعظم سلطانه، وفيها إشارة إلى أن الغاية هي ابتلاء ذوي الإرادات الحرّة في ظروف الحياة الدنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت