معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 156
القضيّة الرابعة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (41) :
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 2 ... 156
يجزاه): أي: يكافأ يوم الدّين على سعيه بالعمل الصالح في الحياة الدنيا التي تمّ فيها امتحانه، والمعنى: يجزى الإنسان سعيه.
يقال لغة: جزى فلان فلانا حقّه، أي: قضاه إيّاه، وحقّ السّاعي في الحياة الدنيا عند ربّه يوم الدّين، هو ما تفضّل به عليه من وعد كريم بالثّواب الجزيل.
الْجَزاءَ الْأَوْفى: أي: الجزاء الأتمّ الأكمل. دون نقص، مع زيادة، وهو مفعول مطلق لبيان النّوع.
وجاء استعمال الْأَوْفى وهو أفعل تفضيل للإشعار بمعنى الزيادة على الوافي، أي: التامّ، وبهذه الزيادة يكون"أوفى"من الحقّ المقرّر له بوعد اللّه الكريم، ويدلّ على هذا المعنى قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ... (173) .
وهذه الزيادة هي من الترجيح على الحق الذي يضيفه البائع أو مؤدّي الحقّ، على مقدار الحقّ.
وجاء استعمال حرف [ثمّ] الذي يدلّ على الترتيب مع التراخي الزمنّي، للدلالة على أنّ تحقيق الجزاء متأخّر بتراخ زمنيّ عن المحاسبة وفصل القضاء اللّذين يرى فيهما الإنسان سعيه.
[سورة النجم (53) : الآيات 42 إلى 55]
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (44) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (46)
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (47) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عادًا الْأُولى (50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51)
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها ما غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (55)
* والقضايا التي تتعلّق بالقسم الثاني هي تسع قضايا دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ:
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (42) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ