معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 371
الحصب: صغار الحجارة، والحطب، وكلّ ما يلقى في النّار من وقود.
إِنَّكُمْ: أي: يا أيّها المشركون عبّاد الأصنام.
وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ: أي: ممّا لا يعلم ولا يعقل، وهي الأصنام والأوثان، فلفظ"ما"اسم موصول موضوع في الأصل لما لا يعقل، وقد يراد به العاقل مع غيره تغليبا، ولكنّ المراد هنا ما لا يعقل، أمّا من يعقل لا يدخل جهنّم، إلّا إذا كان راضيا بأن يعبد من دون اللّه.
حَصَبُ جَهَنَّمَ: أي: أنتم وقود من وقود جهنّم، كلّما نضجت جلودكم تتجدّد، وهذا الوقود يتعذّب باحتراقه واشتعاله، وأصنامكم كصغار الحجارة الّتي هي من وقود جهنّم، أمّا كبار الحجارة الّتي هي من وقود جهنّم كذلك، فهي صخور عظيمة قد تكون الصّخرة الواحدة منها بمثابة جبل.
وجاء في سورة (البقرة/ 2 مصحف/ 87 نزول) قول اللّه تعالى خطابا للكافرين:
فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (24) .
وجاء في سورة (التّحريم/ 66 مصحف/ 107 نزول) خطابا للّذين آمنوا:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ (6) .
وجاء في سورة (النساء/ 4 مصحف/ 92 نزول) قول اللّه تعالى بشأن الّذين كفروا:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نارًا كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) .