معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 372
هذه النّصوص من السّور الّتي سبق بيانها؛ مكمّلة لما جاء في الآية (98) من سورة (الأنبياء/ 73 نزول) :
أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ (98) : ورود المكان: الإشراف عليه، وقد يصاحبه الدّخول فيه، وهو المراد هنا، لأنّ الخطاب موجّه للمشركين الّذين هم حصب جهنّم، يقال لغة:"ورد المكان، وورد على المكان"أي: أشرف عليه، دخله أو لم يدخله. يقال:"ورد، يرد، ورودا"أي:
حضر.
ولَها متعلّق ب وارِدُونَ، أصل العبارة:"أنتم واردونها"، ولمراعاة رؤوس الآيات؛ قدّم المعمول فضعف عمل العامل"واردون"، فجيء بلام التقوية، وأدخلت على الضمير"لها".
قول اللّه تعالى مبيّنا موقفا من مواقف يوم الدّين ومشهدا من مشاهده، بعد إدخال المشركين وأصنامهم في جهنّم، وهذا المشهد يعبّر عن نفسه بالعبارة الّتي جاءت في قول اللّه تعالى:
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (99) :
أي: لو كان هؤلاء الأصنام آلهة حقّا ما وردوا جهنّم ودخلوها حصبا، وكانوا وقودا من وقودها.
وجاء التّعليق الرّبّانيّ على المشركين وأصنامهم بقوله تعالى:
وَكُلٌّ فِيها خالِدُونَ (99) : أي: وكلّ من المشركين وأصنامهم في جهنّم خالدون.
قول اللّه تعالى بشأن المشركين وهم في جهنّم:
لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (100) :
الزّفير: إخراج النّفس من الصّدر بقوّة حتّى الغاية، بعد ملء الصّدر