فهرس الكتاب

الصفحة 8598 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 373

به. وضدّه:"الشّهيق"، فهو أخذ النّفس بقوّة إلى داخل الصّدر، حتّى امتلاء الرّئتين به.

ولا يكون زفير إلّا ويعقبه شهيق، وإيجازا في التعبير جاء في الآية ذكر الزّفير فقط، ليفهم المتدبّر أنّ المعذّبين في نار جهنّم، ومنهم المشركون عبّاد الأصنام؛ لهم فيها زفير وشهيق.

والمطويّ هنا جاء مصرّحا به في قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (هود/ 52 نزول) :

فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) :

وَهُمْ فِيها لا يَسْمَعُونَ (100) : أي: وهم فيها لا يسمعون ما يمتع ويسرّ من الأصوات، أمّا ما يسمعونه من العويل والصّراخ وأصوات قذائف النّار، وتفجّرات المتفجّرات فيها، ومثل قول اللّه لهم، وهو ما جاء في سورة (المؤمنون/ 23 مصحف/ 74 نزول) :

قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ (108) ؛ فهو ممّا يزيد في عذابهم، ولا يحبّون أن يسمعوه، وهو لدى التّدقيق ليس سماعا.

ونظيره قول اللّه تعالى في سورة (طه/ 45 نزول) بشأن حال المجرم وهو يعذّب في جهنّم:

إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى (74) :

أي: لا يموت فيها موتا مريحا من العذاب، ولا يحيا فيها حياة ذات راحة من العذاب، فنفي الحياة عنه نفي حياة خالية من العذاب.

وكذلك لا يسمعون سماعا ممتعا أو مؤنسا، بل يسمعون سماعا يزيد في عذابهم، وهذا ليس في الحقيقة سماعا، بل هو تعذيب.

وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الحادي والعشرين من دروس سورة (الأنبياء) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت