معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 375
(104) قرأ السّوسي، وأبو جعفر، والأصبهاني عن ورش: [بدانا] وصلا ووقفا.
وكذلك قرأ ها حمزة في الوقف.
وقرأ ها باقي القرّاء العشرة: [بدأنا] .
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس بيان بشأن المؤمنين النّاجين يوم الدّين من دخول النّار، يوم يطوي اللّه السّماء كطيّ السّجلّ للكتب.
وقد كان المتبادر أن أجعل هذا الدّرس ملحقا بالدّرس الحادي والعشرين، إلّا أنّي آثرت هذا الفصل، إذ لم أرتح إلى ما وسّع فيه بعض المفسّرين من بيان سبب النّزول، ومجادلة"ابن الزّبعرى"الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم حول كون بعض المعبودين من الملائكة، وبعض البشر الصّالحين. إذ هم لا يدخلون في: وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لأنّ"ما"لا تقع على ذي العلم والعقل، ومثل هذا لا يخفى على عرب الحجاز، ولا سيما أهل مكّة.
التدبّر التحليلي:
قول اللّه تعالى بشأن الّذين يعصمهم اللّه من عذاب جهنّم:
إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ (101) لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (102) :
الحسيس: مصدر لفعل"حسّ الشّيء، وحسّ به"أي: أدركه بإحدى حواسّه. فمعنى لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها: لا يسمعون صوتا منها تدركه في العادة حاسّة السّمع، بسبب بعدهم الشّاسع عنها، وهم ينعّمون في جنّات النعيم.
والمعنى فيما أرى: إنّ المؤمنين الّذين عملوا الصّالحات، وجاءتهم