فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 378
أمّا الّذين سبقت لهم من ربّهم البشرى الّتي هي أحسن البشريات عند موتهم وبعده؛ فإنّهم في أمن نفسيّ تامّ، فلا تفزعهم الأحداث الجسيمات المثيرات للفزع الأكبر في قلوب ونفوس الكافرين، ولا يحزنهم أنّهم فوّتوا على أنفسهم أجرا عظيما في جنّات النّعيم، فقد سبقت لهم من ربّهم أحسن البشريات بأحسن الثّواب العظيم.
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) :
وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ: أي: وتلقاهم ملائكة التّكريم، وربّما كانوا من أهل الملأ الأعلى، بحفاوة وتكريم، عامدين قاصدين لقاءهم آنا فآنا، أخذا من صيغة"تفعّل"الّتي تدلّ على التّكلّف والتّدرّج، وتحمل (ال) في"الملائكة"على أهل الكمال فيهم.
هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) : أي: تقول لهم الملائكة حين تتلقّاهم: هذا يومكم العظيم الّذي ستكونون فيه سعداء أبدا في جنّات النّعيم، وهو اليوم الّذي كنتم في الدّنيا توعدونه.
وهذا التّلقّي قد يكون قبل دخولهم الجنّة، ويكون أيضا عند دخولهم الجنّة، ويكون أيضا وهم فيها زيادة في الإيناس والتّكريم.
قول اللّه تعالى يبيّن بعض بيان عن يوم القيامة بضمير المتكلّم العظيم:
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (104) :
نَطْوِي: الطيّ ضمّ بعض الشيء على بعض، أو لفّ بعض الشّيء فوق بعض.