فهرس الكتاب

الصفحة 8604 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 379

السِّجِلِّ: يطلق على الكاتب، وعلى الكتاب.

أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ من الأحداث الّتي تكون عند قيام السّاعة الأولى، والّتي يتمّ بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا؛ أن يطوي اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- السّماء كلّها، الشّاملة للسّماوات السّبع وما في داخلها من أشياء، ومنها كرة الأرض، كطيّ الكاتب للكتاب أو للكتب، فيضمّ بعضها على بعض، أو يلفّ بعضها فوق بعض، وينهي كلّ نظامها القائم الآن.

وبعد ذلك يؤسّس اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- كونا جديدا للحياة الأخرى، فيعيد بناء الكون الجديد لهذه الحياة، كما بدأ أوّل خلق للحياة الأولى، ولا يشمل هذا الجنّة والنار.

وهذا الأمر الّذي يخبر به اللّه عزّ وجلّ قد جعله وعدا، عليه أن يحقّقه لا محالة، إنّه- عظم سلطانه- لا يخلف الميعاد، وإنّه بعظمة ربوبيّته لا بدّ أن يفعله حتما.

إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ (104) : أي: إنّا سوف نكون فاعلين هذا مستقبلا، ففعل"كان"مستعمل هنا بمعنى الاستقبال، وهذا أحد استعمالات أربعة لفعل"كان"، وهي:"الماضي، والحال، والاستقبال، والاستمرار".

وبهذا تمّ تدبّر الدّرس الثاني والعشرين من دروس سورة (الأنبياء) .

والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت