فهرس الكتاب

الصفحة 8606 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 381

التدبّر التحليلي:

قول اللّه تعالى مبيّنا خبرا تاريخيّا سيأتي مسبوقا بتقديره وقضائه، فهو أمر حتميّ التّحقيق:

وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) :

وَلَقَدْ: اللّام واقعة في جواب قسم منويّ، ولفظ"قد"حرف تحقيق، وهذا التوكيد موجّه للشّاكّين، والمنكرين.

كَتَبْنا: الكتابة تكون لمعلوم سابق لها، وهذا المعلوم إذا كان متضمّنا خبرا عما سيحصل أو سوف يحصل، فلا بدّ أن يكون من خصائص العلم الرّبّانيّ، وقد يدخل فيه ما سبق أن قدّره اللّه وقضاه، وكلّ معلوم ربّانيّ عن المستقبل لا بدّ أن يتحقّق على وفق ما سبق به العلم.

فِي الزَّبُورِ: أي: في الكتاب الّذي آتاه اللّه عزّ وجلّ داود عليه السّلام، أخذا من قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 50 نزول) :

وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا (55) .

وقراءة: [في الزّبور] : أي: في كتب أخرى من كتب بني إسرائيل غير كتاب داود عليه السّلام؛ تدلّ على أنّ هذا المكتوب العلميّ موجود أيضا فيما ينسب إلى غير داود عليه السّلام من أنبياء بني إسرائيل من كتب، غير كتاب موسى وهارون عليهما السّلام.

مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ: أي: من بعد التّوراة الّتي كتبنا فيها هذا النّبأ الخبريّ المستقبليّ، فقد سمّى اللّه عزّ وجلّ التّوراة في القرآن:

"ذكرا"، كما سمّى القرآن"ذكرا".

أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ (105) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت