فهرس الكتاب

الصفحة 8607 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 382

من المرجّح بلا شبهة أنّ المراد بالأرض هي الأرض المقدّسة حول المسجد الأقصى، وهي فلسطين، وهي الأرض الّتي كان قد وعد اللّه بها بني إسرائيل، ولكن جعل ميراثها من بعد فسادهم لعباده الصّالحين، ويدلّ على وعد اللّه عزّ وجلّ بأن يمنحهم إيّاها قول اللّه تعالى في سورة (المائدة/ 5 مصحف/ 112 نزول) :

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعالَمِينَ (20) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (21) :

فهي الأرض الّتي يعتني البيان الرّبّانيّ بأن يكتبه في التّوراة، وفي الزّبور، وفي كتب أخرى من كتب أنبياء بني إسرائيل عليهم السّلام، ليعلمهم أنّ عطاء الأرض المقدّسة لهم ليس عطاء دائما، إنّما هو عطاء مشروط بأن يكونوا صالحين لإقامة دين اللّه، فإذا فسدوا سلبها اللّه منهم وأورثها عبادا صالحين غيرهم، لإقامة دين اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.

وهذا هو الّذي تحقّق في تاريخ الأرض المقدّسة، فلقد منحهم اللّه إيّاها أيّام"طالوت"، واستمرّت تحت سلطانهم في عهدي داود وسليمان عليهما السّلام، وزمن ليس بطويل بعد سليمان عليه السّلام، فلمّا فسدوا سلبها اللّه منهم، ثمّ سلّمها للنّصارى فلم يكونوا صالحين، ثمّ سلّمها لعباده الصّالحين المسلمين، في عهد عمر رضي اللّه عنه.

وبعد قرون فسد حال سكّانها المسلمين، فغلبهم النّصارى، وبعد قرن أورثها اللّه المسلمين في عهد صلاح الدّين الأيّوبي رحمه اللّه وجهاده المظفر.

وهكذا يبقى ميراث هذه الأرض لعباد اللّه الصّالحين، مهما تآمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت