معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 383
العالم الكافر على انتزاعها منهم، ويكون تسليط اللّه غير المسلمين على المسلمين فيها؛ بسبب معاصيهم وخروجهم عن صراط اللّه المستقيم.
والعباد الصّالحون الوارثون لها هم المؤمنون المسلمون الّذين يقيمون الصّلاة، ويعملون بأحكام شريعة اللّه لعباده، ويعبدونه لا يشركون بعبادته شيئا.
قول اللّه تعالى بعد بيان وارثي الأرض المقدّسة:
إِنَّ فِي هذا لَبَلاغًا لِقَوْمٍ عابِدِينَ (106) : أي: إنّ في هذا البيان بشأن وارثي الأرض المقدّسة في بلاد الشّام؛ لبلاغا ينتفع بدلالته قوم مؤمنون مسلمون حريصون على أن يكونوا عابدين لربّهم، ومحافظين على عبادتهم له بما يرضيه- جلّ جلاله وعظم سلطانه-، وعندئذ يكونون مؤهّلين لأن يورثهم اللّه الأرض المقدّسة في بلاد الشّام. وحين لا يكونون صالحين وعابدين ربّهم بما يرضيه؛ فإنّ اللّه يسلبهم الميراث، ويمكّن أمما أخرى من التّسلّط عليهم وإذلالهم وطردهم، كما سلّط اللّه"نبوخذ نصر"على اليهود فساقهم عبيدا إلى بلاده، وأخرجهم من فلسطين كقطعان البهائم معذّبين.
ويلمح المتدبّر المتعمّق إشعارا ضمنيّا للمشركين في مكّة، بأنّ عباد اللّه الصّالحين هم الّذين سيكونون الوارثين لها بعد حين.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث والعشرين من دروس سورة (الأنبياء) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.