فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 167

بعذاب اللّه، كما كانت الوظيفة الختاميّة لسائر المرسلين بالنسبة إلى الذين كفروا من أقوامهم، وأسرفوا في ظلمهم وطغيانهم، وكذلك بيان وظيفة القرآن الختامية بالنّسبة إليهم.

القضية الثانية: بيان اقتراب يوم القيامة الّذي تنتهي به ظروف الحياة الدنيا، ليبدأ بعده يوم الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء. وفي هذا إنذار بعذاب اللّه يوم الدين للكافرين برسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبما جاء به عن اللّه عزّ وجلّ.

القضية الثالثة: توجيه التثريب للكافرين الذين كذّبوا الرّسول محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم، وكذّبوا بما جاء به عن اللّه عزّ وجلّ، مع التّعجيب من أمرهم، إذ يعجبون من الحقّ وأدلّته وبراهينه الساطعات وإذ ينطلقون في حياتهم يضحكون لاهين ساهين غافلين ساخرين متكبّرين، أو جامدين متحيّرين أغنياء، أو مشتغلين بالغناء.

وقد كان من الواجب عليهم لو كانوا أهل عقل وتدبّر ورشد أن يتّعظوا، ويبكوا على ما فرّطوا في جنب اللّه، وعلى ما أسرفوا وظلموا في حقّ أنفسهم، إذ يقذفون بها أغبياء إلى الشقاء الدائم، والعذاب الأبديّ في جهنّم وبئس المصير.

القضية الرابعة: وهي القضيّة الّتي ختم اللّه بها السّورة، وقد تضمّنت توجيه الأمر للناس أجمعين وفيهم الكافرون بأن يسجدوا للّه ويعبدوه، حتّى يؤدّوا واجب عبوديتهم لربّهم، وليذوقوا حلاوة القرب من اللّه عزّ وجلّ، وليتخلّصوا من وساوس الشياطين، وشتات الأهواء التي تجنح بهم عن صراط اللّه المستقيم، إلى أودية العذاب الأبدي.

أمّا القضيّة الأولى: فقد دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أو القرآن أو كليهما: هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (56)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت